ابن أبي الحديد

113

شرح نهج البلاغة

الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، وإحياؤه الاجتماع عليه ، وإماتته الافتراق عنه ، فإن جرنا القرآن إليهم اتبعناهم ، وإن جرهم إلينا اتبعونا ، فلم آت لا أبا لكم بجرا ، ولا ختلتكم عن أمركم ، ولا لبسته عليكم . إنما اجتمع رأى ملئكم على اختيار رجلين ، أخذنا عليهما ألا يتعديا القرآن ، فتاها عنه ، وتركا الحق وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، فمضيا عليه ، وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكومة بالعدل ، والصمد للحق سوء رأيهما ، وجور حكمهما . * * * الشرح : ليس لقائل أن يقول له عليه السلام معتذرا عن الخوارج : إنهم إنما ضللوا عامة أمة محمد صلى الله عليه وآله ، وحكموا بخطئهم وكفرهم وقتلهم بالسيف خبطا ، لأنهم وافقوك في تصويب التحكيم ، وهو عندهم كفر فلم يأخذوهم بذنبك كما قلت لهم ؟ وذلك لان أمير المؤمنين عليه السلام ما قال هذه المقالة إلا لمن رأى منهم استعراض العامة ، وقتل الأطفال حتى البهائم ، فقد كان منهم قوم فعلوا ذلك . وقد سبق منا شرح أفعالهم ووقائعهم بالناس ، وقالوا : إن الدار دار كفر لا يجوز الكف عن أحد من أهلها ، فهؤلاء هم الذين وجه أمير المؤمنين عليه السلام إليهم خطابه وإنكاره ، دون غيرهم من فرق الخوارج . [ مذهب الخوارج في تكفير أهل الكبائر ] واعلم أن الخوارج كلها تذهب إلى تكفير أهل الكبائر ، ولذلك أكفروا عليا عليه السلام ومن اتبعه على تصويب التحكيم ، وهذا الاحتجاج الذي احتج به عليهم لازم وصحيح ، لأنه لو كان صاحب الكبيرة كافرا لما صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا ورثه من